الاثنين، 19 مايو 2014
11:02 ص

...فلما اشتد ساعده رماني


بقلم: اعتدال سعد الله قنيطة 
مدير دائرة العلاقات العامة-وزارة شئون المرأة  

أحلم به كل يوم، أتخيله أمامي يركض ويلعب،  فقد رآه قلبي وعقلي قبل أن تتكحل عيني برؤيته، ما زلت أتحسس حركاته الخفيفة في أحشائي ، ألمسه كل برهة لأتأكد أنه ما زال على قيد الحياة، أحلم باللحظة التي سيرى بها النور ويخرج إلى العالم، حتما سيكبر ويتعلم ويصبح قائدا محررا مدافعا عن وطنه بل أفضل مما أريد....
وأحلم أن السنوات والأيام مرت كأنها كموج بحر أرخى سدوله عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي، ولما انجلى بصبح وأضحى رجلا له مكانته في المجتمع حمدت الله كثيرا، وقلت انجلى الليل بصبح جميل مشرق، وآن للجسد المتعب أن يرتاح ويحصد ثمار تعبه، وتذكرت قول أمي الذي كانت دائما تردده "الذي يزرع شجرة يحب أن يأكل من خيرها،  فكيف بولده الذي نمى من جسده منذ أن كان نطفة؟
ولكن سرعان ما صحوت من أحلامي على شريط صور للنساء المسنات اللواتي ألقي بهن في دار المسنين أو في غرفة صغيرة مهجورة خارج البيت .
أليس لهن أبناء تعبن في تربيتهم وسهرن الليل من أجل راحتهم، وعيونهن لم تكن تغفل حتى يطمئن على أولادهن، حتى ان إحداهن تقطع اللقمة عن فمها ولو كانت تشتهيها لتطعمه إياها، وتفرح لكل نجاح له لأنه نجاحها، بل قضت زهرة عمرها وأهملت شبابها ليكبر حتى صدق فيها المثل القائل "ما بتربى لحم إلا من ذوبان لحم" 
لكن لماذا ينكر أولادنا الجميل؟!، ويجحدوا هذا التعب، ويصبحوا أشد غرورا من قارون عندما قال "إنما أوتيته على علم عندي" فيعتبروا أنهم ربوا انفسهم  بدون تعب منا، ألم نعلمهم مذ كانوا صغارا قوله تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً)[الإسراء:23].
ومَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ { إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ {
والأدهى من هذا والأمر أنه إذا رضى أحدهم أن يعيل والدته وعلى مضض منه، وأن يرد إليها جزء يسير من جميلها يمنّ عليها بذلك، ولا يكاد يقابل أحدا قريب أو غريب إلا قص عليه كيف يخدمها ولو كان بإحضار كأس الماء لها، ويتمنى اليوم الذي يرتاح منها.
أبناؤنا هم غرسنا الذي زرعناه، ونحن من سقاه منذ البداية بالقيم والعادات الحسنة وأرضعناه العزة والوفاء، وقوَمنا عوده كلما أوشك أن يعوج، وعلمناه خشية الله ورضاه في جميع أعماله واجتهدنا أن نكون القدوة الحسنة له. وتركنا اسلوب اللين في المواطن التي تحتاج إلى حزم مثل تقصير الأولاد في الصلاة أو في الذهاب إلى مراكز حفظ القرآن، أو توجيههم إذا اخطئوا، ومراقبتهم ومتابعتهم.
أما إذا اسأنا الغرس وأهملناه فلا بد أننا سنجني الشوك والهم ونصبح كما قال الشاعر 
وأعلمه الرماية كل يوم....فلما اشتد ساعده رماني
فلنحسن إلى غرسنا ونهتم به، ولا نسيء إليه ونهمله ليتشرب من الطبائع ما يريد من أصحابه حتى نجني ما نحب ولا نجني شوكا 
لأن أبناءنا هم ذخرنا لكبرنا ولنكن قدوة حسنة لأولادنا باحساننا لابائنا وامهاتنا، حتى يصدق فينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "بروا آباءكم تبركم أبناؤكم"  
لاي ملاحظة او تعليق يمكنكم التواصل البريد الالكتروني: Eqanita@hotmail.com

هل أعجبك الموضوع ؟
التالي
هذا احدت موضوع.
رسالة أقدم

0 التعليقات:

إرسال تعليق