الاثنين، 19 مايو 2014
9:12 ص

أبو البنات!!


بقلم: اعتدال سعد الله قنيطة

مدير دائرة العلاقات العامة-وزارة شئون المرأة
يا رب ولد، متى سيرزقني الله به، لأن رزقني الله به لأعمل... وأعمل ...، ولكن لم يكد يدخل غرفة الكشف عند الطبيبة وأبلغته أن زوجته حامل ببنت حتى هام على وجهه، بل أوشك أن يضرب الطبيبة التي بشرته بالأنثى، وخرج يتوعد زوجته انه سيتزوج عليها بأخرى لأنها لا تنجب إلا البنات، وأنه لا يستطيع أن يصبر على هذا الوضع، يريد ولداً يحفظ اسمه ويملأ بيته بالحركة و(العزوة). ثم أمرها أن تذهب لبيت أبيها.

فقلت عجبا أليس البنت تقول بابا مثل الولد أليست هي غرسه كذلك، ألم تخرج من صلبه وسيتعب في تربيتها مثل أخيها، وحتما سيجني ثمار تعبه، بل أنها ستكون حتما أحن على أبيها وأمها من الولد.

إن نظرة مجتمعنا إلى البنات أنهن مكسورات الجناح حتى يأتي الولد، وبمجرد أن ترزق به الأسرة حتى تسعى للحصول على ابن آخر ليؤنس وحدة أخيه، وهكذا لا تنتهي الحلقة المفرغة من البحث عن الصبيان، بل أن أبو البنات من وجهة نظرهم مثل الرجل العقيم الضعيف فلا أحد يشد ظهره ويثبت رجولته، ويحمل اسمه.

وتذكرت قول الشيخ الذي صعد معي في سيارة الأجرة، الذي كانت تبدو علامات الراحة والسعادة على قسمات وجهه حتى ارغمت السائق أن يسأله عن سر ذلك؟ فقال له الشيخ : أن عمري الآن تجاوز الخامسة والستين وأن الله أكرمني بخمسة بنات ولم يرزقني الولد، فأحسنت تربيتهن وعلمتهن، ثم رزقني الله بخمسة أصهار كل واحد منهم احسن من الآخر، وبفضل الله بناتي جميعهن يعملن، وكل واحدة منهن حريصة أن تعطيني جزءاً من راتبها الشهري، بل وحريصات على راحة أمهن ويتناوبن على خدمتها، وبيتي عامر يوميا بهن وبأولادهن.

ثم سكت برهة لتزيد ابتسامته وليكمل:" تخيل لو كن هؤلاء البنات شباب ماذا سيكون حالي، سأصحو وأنام وأنا أفكر كيف سأؤمن لهم مستقبلهم من شقة ومهر وتكاليف زواج وغير ذلك، ولا يكفوفون عن التأفف وقول " هات وبدنا" و وافتعال المشاكل، وعند أقل تقصير من طرفك يسمعونك كلمتهم المعروفة " ليش بتخلفونا ما دمتم غير قادرين على مصاريفنا" كما أن الولد لا

يهتم إلا بمصلحته فقط، وراتبه يصرفه على نفسه وإن ادخره فلمستقبله، اما البنت فهي الحنان والرقة والعطف.

إن المتأمل في قوله سبحانه وتعالى " فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} يتبين له من قراءة الجمهور التي وردت بسكون التاء في قوله" أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ " فيكون قوله تعالى " وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى" من كلام الله عز وجل تعظيما للأنثى، ولتبين لأم مريم ولغيرها فيما بعد أنها رزقت بأنثى فاقت الذكور وان الله تقبلها بقبول حسن.

وفهم ذلك أحد العقلاء فرحب بابنته قائلا: أهلا وسهلا بعقيلة النساء، وأم الأبناء وجالبة الأصهار والمبشرة بأخوة يتناسقون ونجباء يتلاقون

ودعل المتنبي إلى انشاد : فما التأنيث لاسم الشمس عيب ولا التذكير فخر للهلال

كما أن البنات سبب لدخول أبيهم الجنة لما روى أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو بنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فله الجنة ).

فأي أجر وثواب أكبر من أن يحشر هذا المربي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكم من أنثى نفع الله بها والديها ما لم ينفعهما بالذكر، فلنحسن إلى بناتنا وننشئهن نشأة صالحة لأنهن هبة من الله إلينا ولعلهن يكن سببا في تخليد اسماءنا في الدنيا وفوزنا في الآخرة.
هل أعجبك الموضوع ؟

0 التعليقات:

إرسال تعليق