بقلم: اعتدال سعد الله قنيطة
مدير دائرة العلاقات العامة-وزارة شئون المرأة
احلم به كل يوم، اتخيله امامي يركض ويلعب، فقد راه قلبي وعقلي قبل أن تتكحل عيني برؤيته، ما زلت اتحسس حركاته الخفيفة في
أحشائي ألمسه كل برهة لأتأكد أنه ما زال على قيد الحياة، احلم باللحظة التي سيرى بها النور ويخرج إلى العالم، حتما سيكبر ويتعلم ويصبح قائدا محررا مدافعا عن وطنه بل أفضل مما أريد....
أحشائي ألمسه كل برهة لأتأكد أنه ما زال على قيد الحياة، احلم باللحظة التي سيرى بها النور ويخرج إلى العالم، حتما سيكبر ويتعلم ويصبح قائدا محررا مدافعا عن وطنه بل أفضل مما أريد....
وأحلم أن السنوات والأيام مرت كأنها دهر أرخى سدولهُ عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي، وانتظر الصبح ان يتنفس. وعندما أضحى رجلا له مكانته في المجتمع حمدت الله كثيرا وقلت انجلى الليل بصبح جميل مشرق، وآن للجسد المتعب أن يرتاح ويحصد ثمار تعبه، وتذكرت قول أمي الذي كانت دائما تردده "الذي يزرع شجرة يحب أن يأكل من خيرها، فكيف بولده الذي نمى من جسده منذ أن كان نطفة؟
ولكن .... أليس كل هؤلاء النساء المسنات اللواتي وضعن في دار المسنين لهن أبناء تعبن في تربيتهم وسهرن الليل من أجلهم، وكن هؤلاء النسوة لا تغفل أعينهن حتى تطمئن على أولادهن وتقطع اللقمة عن فمها ولو كانت تشتهيها لتطعمه إياها وتفرح لكل نجاح له لأنه نجاحها، وقضت زهرة عمرها وأهملت شبابها ليكبر حتى صدق فيها المثل القائل "ما بتربى لحم إلا من ذوبان لحم"
لكن لماذا أولادهم انكروا الجميل، وجحدوا هذا التعب، وكانوا اشد غرورا من قارون عندما قال إنما واتيته على علم عندي، فيعتبر أنه ربى نفسه بنفسه بدون تعب من والديه، ألم يسمع قوله تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً)[الإسراء:23].
ومَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ { إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ"
والأغرب من هذا والأمر انه إذا رضى أحدهم ان يعيل والدته وعلى مضض منه، وأن يرد إليها جزء يسير من جميلها يمن عليها بذلك، ولا يكاد يقابل أحدا قريب أو غريب إلا قص عليه كيف يخدمها ولو كان بإحضار كأس الماء لها، ويتمنى اليوم الذي يرتاح منها.
إن أبناءنا هم غرسنا الذي زرعناه، ونحن من سقاه منذ البداية بالقيم والعادات الحسنة وأرضعناه العزة والوفاء، وقوَمنا عوده كلما اوشك أن يعوج، وعلمناه خشية الله ورضاه في جميع أعماله واجتهدنا ان نكون القدوة الحسنة له.
ولنحسن إلى غرسنا ونهتم به، ولا نسيء إليه ونهمله ليتشرب من الطبائع ما يريد من أصحابه حتى نجني ما نحب ولا نجني شوكا ونقول يا ليته لم يخرج من أحشائي.
وخاصة اننا أحيانا نفضل اسلوب اللين في المواطن التي تحتاج إلى حزم مثل تقصير الاولاد في الصلاة أو في الذهاب إلى مراكز حفظ القرآن أو توجيههم إذا أخطأوا، وتقويمهم إذا عوج العود ومراقبتهم
فلنحسن تربية أبناءنا لأنهم هم ذخرنا لكبرنا ولنحسن لوالدينا حتى نكون قدوة حسنة لأولادنا، ويصدق قول رسول الله "فينا بروا آباءكم تبركم أبناؤكم"
0 التعليقات:
إرسال تعليق